محمد ثناء الله المظهري

102

التفسير المظهرى

وبما يحرشون بين المؤمنين ليختلف كلمتهم ويأتون الأوس والخزرج ويذكّرونهم ما كان بينهم في الجاهلية من العداوة وَأَنْتُمْ شُهَداءُ على ما تعملون أو على ما في التورية مكتوبا عندكم من نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم وان دين اللّه هو الإسلام وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) وتختانون في صد المؤمنين عن الايمان اخرج ابن إسحاق وأبو الشيخ وابن جرير عن زيد مرسلا وذكره البغوي انه مرّ شمّاس بن قيس اليهودي وكان شيخا عظيم الكفر شديد الطعن على المسلمين على نفر من الأوس والخزرج في مجلس جمعهم يتحدثون فغاظه ما رأى من ألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد ان كان بينهم في الجاهلية من العداوة وقال ما اجتمع ملا بنى قيلة بهذه البلاد لا واللّه ما لنا معهم إذ اجتمعوا بها من قرار فامر شابّا من اليهود كان معه فقال اعمد إليهم واجلس معهم ثم ذكّرهم يوم بعاث وما كان قبله وانشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الاشعار وكان بعاث يوما اقتتلت فيه الأوس مع الخزرج وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب أوس بن قبطي أحد بنى حارثة من الأوس وجبار بن صخر أحد بنى سلمة من الخزرج فتقاولا ثم قال أحدهم لصاحبه ان شئتم واللّه رددتها الآن جذعة وغضب الفريقان جميعا وقالا قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة وهي حرة فخرجوا إليها وانضمت الأوس والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين فقال يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية وانا بين أظهركم بعد إذ كرّمكم اللّه في الإسلام وقطع به عنكم امر الجاهلية والف بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا اللّه اللّه فعرف القوم انها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فالقوا السلاح من أيديهم وبكوا وعانقوا بعضهم بعضا ثم انصرفوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سامعين مطيعين فانزل اللّه تعالى في أوس وجبار ومن كان معهما . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا يعنى الأنصار إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعنى شماسا وأصحابه يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ بالله ونبيه والقرآن كافِرِينَ ( 100 ) يعنى على اعمال